بطاقة ترامب "الحمراء" للمالكي تزجّ "الإطار" في خيارات مرّة
31 Jan 202607:01 AM
بطاقة ترامب "الحمراء" للمالكي تزجّ "الإطار" في خيارات مرّة
نداء الوطن

نايف عازار

نداء الوطن
أحدث رفض قاطن البيت الأبيض الصريح والمباشر تبوؤ رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي سدة حكومية ثالثة، عاصفة سياسية هوجاء، أعادت خلط الأوراق السياسية في "بلاد الرافدين"، وبدّلت معادلات القوة وميزان التحالفات داخل "الإطار التنسيقي"، وهو التحالف الشيعي الحاكم، مرجعة ملف تشكيل الحكومة الشائك إلى نقطة الصفر. الرفض "الترامبي" يحمل في طياته رسائل ودلالات تتخطى الحدود العراقية، في ظرف إقليمي ودولي حساس، يقف فيه الجوار العراقي على شفا تطورات عسكرية قد تكون دراماتيكية.

الفيتو الأميركي على رئيس "ائتلاف دولة القانون" كان متدرجًا. في بادئ الأمر حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اتصال مع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، من مغبة تشكيل حكومة تخضع لنفوذ إيراني، قائلًا إن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، ولا أن تُبقيه خارج الصراعات الإقليمية، ولا أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق". تحذير رأس الدبلوماسية الأميركية، دُعّم بموقف آخر أطلقه بعد ساعات قليلة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك، وجاء فيه أن "أي حكومة تنصّبها إيران في العراق لن تكون ناجحة، لا لتطلعات العراقيين أو السوريين إلى مستقبل أكثر إشراقًا، ولا لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة". ليُتوّج هذان الموقفان بمنشور لقائد سفينة "العمّ سام" على منصته "تروث سوشال"، جاهر فيها بأن الولايات المتحدة ستتوقف عن تقديم العون للعراق في حال انتخاب المالكي مجددًا.

لا ريب في أن "البطاقة الحمراء" التي شهرها ترامب في وجه المالكي، بعد بطاقتي روبيو وبرّاك "الصفراوين"، لا تستهدف شخصه فقط، بل تصيب في الصميم نموذجًا متكاملًا من حكومات متتالية، ارتبطت عضويًا خلال السنوات الأخيرة، بتغوّل الأجنحة السياسية والفصائل المسلّحة التي تدور بمعظمها في فلك نظام الملالي في طهران، على حساب تآكل المؤسسات العراقية الرسمية، وتفشي الفساد بكل أوجهه.

لا شك أيضًا في أن الرئيس الأميركي، الذي يعيش نشوة تفوّق بلاده العسكري الأسطوري، خصوصًا بعد عملية فنزويلا الاستعراضية والتي انتهت بأسر رئيسها المخلوع نيكولاس مادورو، وفي ظل رسو القواعد العسكرية العائمة المتمثلة بالأساطيل الأميركية التي تزنر البحار المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط، فارضةً ضغوطًا مهولة على رأس النظام الإيراني المترنح، أراد أيضًا "قطع حبل السرة" بين طهران وأذرعها التي لا تزال على قيد الحياة في العراق. وهنا ترنو الضغوط الأميركية الكبيرة التي ترافق عملية إعادة إنتاج السلطة التنفيذية في "بلاد الرافدين"، والتي تجلّت أخيرًا بالفيتو الصريح على المالكي، إلى قطع الطريق على أي تدخل لأذرع إيران العراقية، في "حرب ترامبية" باتت طبولها تُقرع بقوة، ويصل صداها المرعب إلى قصور صناع القرار في طهران، الذين هجروها أصلًا واستوطنوا الملاجئ في باطن الأرض، أملًا بفرص نجاة متى دقت ساعة الصفر.

من كل ما تقدم، وبعد زجّ الإدارة الأميركية "الإطار التنسيقي" في الزاوية، لم يتبقَ أمامه سوى خيارات وسيناريوات ثلاثة أحلاها مر:

1- التعنت والإصرار على المضي في ترشيح المالكي، في تحدّ صارخ لإرادة الإدارة الأميركية، وبالتالي الذهاب في خيار المواجهة المفتوحة مع الرئيس الأميركي، مع ما يترتب على ذلك من عقوبات اقتصادية قد لا تقتصر على كيانات وأفراد، بل ربما تطاول مؤسسات حكومية، ما يعني مزيدًا من التعثر الاقتصادي، وتفاقمًا للأزمة المالية.

2- الإذعان للضغوط الأميركية والتراجع خطوة إلى الوراء، من خلال البحث عن مرشح بديل للمالكي. بيد أن هذا الخيار سيشرّع لا محالة الباب على مصراعيه للتناحر والصراعات داخل البيت الشيعي الواحد، وسيفتح شهية السوداني من جديد، بعدما كان تراجع لمصلحة المالكي. كما سيثير لعاب شخصيات شيعية أخرى تعتبر نفسها وسطية، وأن فرصتها حانت لتبوؤ منصب لطالما حلمت به.

3- دخول البلاد في فراغ دستوري طويل مرّة جديدة، مع تعذر الاتفاق على رئيس حكومة ينال بركة واشنطن من جهة، ورضا طهران من جهة ثانية، وبالتالي تجاوز المهل الدستورية، وبقاء السوداني رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، حتى "يقضي الله أمرًا كان مفعولًا".

#

فضل شاكر

المزيد